إليك ملخص الخبر في 6 فقرات باللغة العربية:
أعلنت شركة “غوغل” عن تعليق ميزة جديدة في تطبيقها الشهير “غوغل إيرث” (Google Earth)، كانت تتيح للمستخدمين توليد مشاهد مصطنعة بالذكاء الاصطناعي ودمجها فوق صور الأقمار الصناعية والخرائط ثلاثية الأبعاد الحقيقية. جاء هذا القرار المفاجئ بعد أقل من 48 ساعة فقط على إطلاق الميزة التي تعتمد على نموذج “نانو بانانا 2” (Nano Banana 2)، وذلك استجابةً لمخاوف واسعة النطاق بشأن استخدام التقنية في نشر معلومات مضللة وتزييف الحقائق الجغرافية.
وقد أوضحت “غوغل” في بيان رسمي لها أنها قررت إيقاف الميزة مؤقتاً بهدف وضع “ضوابط أكثر صرامة” لضمان عدم إساءة استخدامها. وأشارت الشركة إلى أنها رصدت تداول لقطات شاشة لمشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي تنتهك سياساتها بوضوح، مؤكدة أن مستخدمي “غوغل إيرث” يضعون ثقة فريدة في المنصة بوصفها مصدراً موثوقاً لرؤية العالم، وهي ثقة تسعى الشركة لحمايتها من التشويه.
من جانبها، قامت وحدة “بي بي سي فيريفاى” (BBC Verify) باختبار الميزة، ونجحت في إنشاء صور مضللة للغاية، مثل انهيار برج إيفل، وابتلاع حفرة عملاقة لهرم الجيزة الأكبر، وظهور دبابات روسية في قلب العاصمة الأوكرانية كييف. كما تمكن خبير الذكاء الاصطناعي وتضليل المعلومات، هينك فان إس، من ابتكار صور لمحطة طاقة نووية غير موجودة في إيران، ومخيمات لاجئين مفبركة، ومستشفى وهمي في غزة بجانبه حفرة ناتجة عن انفجار، مما يثبت سهولة التلاعب بالواقع.
وحذر خبراء من أن خطورة هذه الميزة تكمن في “لحام” الصور المصطنعة بإحداثيات جغرافية حقيقية، مما يمنح الصور المزيفة مصداقية زائفة تستمدها من دقة الخرائط الأصلية. ورغم تأكيد “غوغل” أن محتواها المولد بالذكاء الاصطناعي يتضمن علامات مائية غير مرئية، إلا أن التحقيقات أظهرت إمكانية تجاوز هذه القيود وتضليل الأنظمة التقنية، بما في ذلك تطبيق “جيمناي” (Gemini) نفسه، لجعل الصور المزيفة تبدو كأنها لقطات واقعية موثقة.
وفي سياق التعليقات النقدية، أشار الباحث هنري أجدر إلى أن الصور المزيفة في مناطق النزاعات قد تؤدي إلى نتائج “مزعزعة للاستقرار”، خاصة في ظل شح المعلومات وتسارع الأحداث الميدانية. وأضاف بيل جرير، المحلل الجغرافي، أن هذا التوجه من “غوغل” قد يلحق ضرراً طويل الأمد بالثقة العامة في صور الأقمار الصناعية، التي ظلت تاريخياً تُعتبر بيانات ذات موثوقية عالية ومنيعة ضد التلاعب.
ختاماً، كشفت الاختبارات التقنية أن إجراءات الحماية التي وضعتها “غوغل” لمنع توليد المحتوى الضار كانت هشة للغاية، حيث أمكن تجاوزها من خلال تعديلات بسيطة في الأوامر النصية المقدمة للذكاء الاصطناعي. ومع استمرار تزايد المخاوف من قدرة هذه الأدوات على تزوير الواقع، تظل التحديات أمام شركات التقنية الكبرى قائمة في الموازنة بين الابتكار الرقمي والحفاظ على نزاهة ومصداقية المعلومات العالمية التي توفرها.

